الشيخ المحمودي
189
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
بالخير منذ كان . وحكي عنه أيضا : ان أبانا رئي في النوم ، فقال : أو قفني الله بين يديه ، فقال : ما حملك على أن تكثر للناس من أبواب الرجاء ؟ فقلت : يا رب أردت ان أحببك إلى خلقك . فقال : قد غفرت لك . وأما سليم بن قيس الهلالي أبو صادق رحمه الله ، فهو من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وحاملي اسراره ، وصاحب الأصل القديم المعتبر عند أعيان الطائفة ، المعتمد لدى المحققين جميعا . وبقي حتى أدرك الحجاج ، فطلبه ليقتله كما قتل نظراءه مثل سعيد بن جبير ، وكميل بن زياد ، وغيرهما رضوان الله عليهم ، ففر منه ، وأخفى شخصه ، وتوارى عن الناس ، حتى ادركه الموت وهو في جوار أبان ابن أبي عياش رضوان الله عليهما . وبموته ضاع ما انفرد بحفظه وحمله من أسرار أمير المؤمنين عليه السلام ، الا ما أودعه في كتابه ، ولعل أكثر ما في كتابه أيضا قد انمحى وأتى عليه الدهر ، لاستيلاء أعداء أهل البيت على الأقطار الاسلامية ، وسعيهم في استيصال الشيعة وقتلهم تحت كل حجر ومدر . والأصل الموجود من كتاب سليم الذي وصل الينا من السلف الصالح يدا بيد ، موافق للحق والحقيقة ، وما ظن فيه من القدح يمكن تصحيحه وحمله على مالا ينافي الحقائق ، أو عدالة صاحبه ووثاقته . نعم بعض من غفل من تاريخ سليم وما ابتلي به ، جعله هدفا لسهم الانتقاد ، لوجدانه في أصل سليم مالا يقبل الصحة - بحسب نظره ومبلغ علمه - ولم يلتفت المسكين إلى أنه لا يتصور عادة تصديق جميع الناس لما كتبه أو حققه غير المعصوم ، ولم يدر انه لا يوجد في ملة من المل ، ومذهب من المذاهب ، كتاب أو أمر حققه البشر - غير المؤيد من الله وغير المعصوم -